السيد جعفر مرتضى العاملي
198
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
والأمر فيما يرتبط بولاية معاوية وسائر ولاة عثمان من هذا القبيل ، فإنه لم يكن الحكم الشرعي في ذلك قد اتضح للناس . فلو أبقاهم لتوهم الناس أنهم أهل للولاية ، أو أن الشرع يسمح بتولية هذا النوع من الناس ، وإن العاهات والنقائص في الدين وفي السلوك التي يعاني منها هؤلاء لا تمنع ولا تسقط حقهم في الولاية . . وهذا - ولا شك - تدليس في الدين ، يعرض أحكامه للضياع أو للشبهة ، التي سوف تتداولها الأجيال إلى يوم القيامة ، ولا يرضى علي « عليه السلام » بذلك مهما كانت الظروف . ولأجل ذلك رفض مشورة المغيرة وغيره بتولية معاوية ، ولو ليلة سوداء . الاعتضاد بالمضلين : وقد استدل « عليه السلام » على المغيرة بقوله تعالى : * ( وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * ( 1 ) . وهذا أصل قرآني أصيل ، يقضي بالمنع من الاعتضاد بالمضلين . ولعل السر في ذلك : هو أن ما يريد الأنبياء والأوصياء تحقيقه بحكومتهم ، هو إيصال الناس وكل شئ هم مسؤولون عنه إلى كماله . أما المضلون فيسعون إلى تضييع الناس وسائر المخلوقات وتضليلهم عن الطريق ، و - من ثم - عن الهدف الذي يسعون إليه ، فالإعتضاد بهم
--> ( 1 ) الآية 51 من سورة الكهف .